أمنيات تنمية بشرية إدارة الحياة نصائح المجتمع

Thursday, 14 March 2019

يا من هواه أعزه وأذلني

يا من هواه أعزه وأذلني 😔

الإمام سعيد بن الامام أحمد بن سعيد البوسعيدي، ثاني حكام الدولة البوسعيدية المولود في عام 1774 والمتوفى بمرض الجدري في عام 1821 أي بعد وفاة ابنه حمد وبعد مقتل خليفته السلطان سلطان بن أحمد. 
ويصف نور الدين عبدالله بن حميد السالمي الإمام سعيد في كتابه «تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان» بالأديب والشاعر، لكنه يضيف قائلا أنه «لم يعدل في ملكه ولم يرض المسلمون عنه» فخرج عليه شيخ من كبار رعاياه إسمه ناصر أبي نبهان، الأمر الذي أدى إلى اضطراب أمره وضعضعة مكانته. 
وقد ثبتَ أنّ الإمام سعيد البوسعيدي كان شاعرا لبيبا فصيح اللسان، وعارفا بمعاني الشعر وبيانه، وقادرا على التمييز ما بين الركيك والحسن منه، على الرغم من أنه كان شاعرا مقلا لم يكتبْ سوى قصائد معدودة ظهرتْ في كتابي «الموجز المفيد، نبذ من تاريخ آل بوسعيد» و»الطالع السعيد، نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد» لسيف بن حمود بن حامد البطاشي، وكتاب «تحفة الأعيان» للسالمي، وكتاب «شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان» لمحمد بن راشد الخصيبي. 
من أشهر هذه القصائد على الإطلاق قصيدة «يا باخلا بالوصل»، ثم تليها قصيدة بعنوان «لهفي»، وأخرى بعنوان «مصاب جلل»، وثالثة بعنوان «حمد»، إضافة إلى قصائد له في الإخوانيات والمراسلات بينه وبين أخيه السيد سلطان. وجميع هذه القصائد تؤكد أن شعر الإمام سعيد البوسعيدي تتميز ب «رقة تراكيبه اللغوية وبراعة أخيلته وبديع تصويره» طبقا لما جاء في موسوعة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري. 
وإذا كانت قصيدتا «مصاب جلل» و»حمد» قد نظمهما الإمام الشاعر في رثاء ولده فعبّر من خلالهما عن تجربته الخاصة في فقد الإبن بلوعتها ومرارتها، فإنه لا يُعرف تحديدا من هي تلك المرأة التي أحبها فخانته وغدرتْ به فجعلته ينظم قصيدته الخالدة «يا باخلا بالوصل» التي تقول أبياتها: يا من هواه أعزه وأذلني كيف السبيل إلى وصالك دلني والتي ينسبها البعض خطأ لشعراء من اليمن 

لقد شدتْ هذه القصيدة اهتمام الكثيرين، وخصوصا بعدما أديتْ كأغنية ملحنة، وآية ذلك قيام أحد الشعراء بكتابة رد عليها على لسان المرأة المعنية. وقد أخذ الرد الشكل التالي: 

يا أيها السلطان حسبك أنني 
أسرعتُ لما قيل أنت طلبتني 
وأتيتُ لكن ما رأيتُ بداركم 
من جاء يشكوني فكيف دعوتني 
فابعثْ إليه الآن يأتي مسرعا 
إنْ لم «أراه» الآن ما أنصفتني 
ولتستمع مني فقلبي يشتعل 
أرجوك قبل سماعي لا تحتجني 
وإنْ اكتفيتَ أو احتكمتَ لزعمه 
فلقد ظلمتَ الحب ثم أهنتني 
قل للذي مني تشاكى قائلا 
إن الهوى قد ذلّه وأعزني 
هيهات أنْ يعتز يوما بالهوى 
منْ بالهوى يرضى وكيف سيعتني 
إنّ الهوى بالذل دوما يكتسي 
من يرتدي ثوب الهوى فسينحني 
فانظر إلى جسدي ووجهي ذابلا 
إنْ لم تر ذلا عليه لعنتني 
إنْ لا يهنىء بنوم جسمه 
أينام جسمي يا إمام خذلتني 
قلي بربك هل ينامُ متيمٌ 
إنْ كنتَ تعرفُ من ينامُ أجبتني 
أما الخيانة للعهود فليته 
لم ينطق اللفظ الذي قد هدني 
أنا ما ظلمتُ ولا هجرتُ وصاله 
بل كلما قلتُ الوصال يردني 
لم ينثني غصنُ المحبة إنما 
أنت الذي فيما ادعيتَ ذبحتني 
تبت يدي إن كنتُ أبخل وصلكم 
احترتُ فيما تدعي حيرتني 
أنت الذي أخفيتَ في القلب الهوى 
وكتمتَ حبك لي وما صارحتني 
فلئن دعوتَ عليا في جنح الدجى 
فالله حسبي منك إن هددتني 
ولئن قعدتَ على الطريق لتشتكي 
فلأصبرن عليك إنْ آذيتني 



كما قام شاعر آخر بتشطير القصيدة كما يلي: 

يا من هواه أعزه وأذلني 
أبشر بذل مثلما أذللتني 
ستعود بعد الذل تصرخ قائلا 
كيف السبيل إلى وصالك دلني 
وتركتني حيران صبا هائما 
أبكي عليك وأنت ما واسيتني 
جعلت ليلي كالنهار بطوله 
أرعى النجوم وأنت في نوم هني 
عاهدتني ألا تميل عن الهوى 
ماذا جرى لهواك حتى ينحني 
أنسيت أم نسيت أنك قلت لي 
وحلفت لي يا غصن ألا تنثني 
هب النسيم ومال غصن مثله 
وغدى نسيمك كالرياح فجعتني 
أتعطلت قيم المحبة عندكم 
أين الزمان وأين ما عاهدتني 
جاد الزمان وأنت ما واصلتني 
قل لي لماذا يا خليل خذلتني 
أتظن أن الوصل مالٌ ينتقص 
يا باخلا بالوصل أنت قتلتني 
واصلتني حتى ملكت حشاشتي 
ثم اختفيت عن الورى حيرتني 
أحييت قلبي وأطمئن مع الهوى 
ورجعت من بعد الوصال هجرتني 
الهجر من بعد الوصال قطيعة 
وجريمة كبرى بها أتعبتني 
أحييتني يا هاجري وأمنيتني 
ياليت من قبل الوصال تركتني 
أنت الذي حلفتني وحلفت لي 
أغلظت بالأقسام حين عرفتني 
أخلفت عهدك والعهود غليظة 
وحلفت أنك لا تخون، وخنتني 
لما ملكتَ قياد سري بالهوى 
فرّطتَ فيما حزته وأضعتني 
وأضعت حبي من يديك وكنزه 
وعلمتَ أني عاشق لك فخنتني 
فلأشكينك عند سلطان الهوى 
ليرى وفائي للهوى ويضمني 
وسيستمع مني الحقيقة كلها 
ليعذبك مثل ما عذبتني 
ولأقعدن على الطريق وأشتكي 
كي يعلم العشاق من منا الغني 
وسينظرون إلي من نور الهوى 
في زي مظلوم وأنت ظلمتني 
ولأدعين عليك في جنح الدجى 
لترى العدالة مثلما أوهمتني 
هذا هو العدلُ الذي لك ينبغي 
فعساك تُبلى مثل ما أبليتني

5 comments: