أمنيات تنمية بشرية إدارة الحياة نصائح المجتمع

Friday, 17 January 2020

الحميماتي (مربّي الحمام) مهنة أم هواية أم ماذا؟؟؟!!!

الحميماتي (مربّي الحمام) مهنة أم هواية أم ماذا؟؟؟!!!


تجدها في كل شارع وحي من المدن السورية وبعض المدن اللبنانية، يصفها البعض بالمؤذية صحياً واجتماعياً، تساهم في خلق معارك حامية الوطيس، لمالكيها قوانين وطقوس وعادات خاصة، تغنى بها الشعراء وكتب عنها الكتَاب، ونالت نصيباً من الموروث الشعبي، إنها ظاهرة تربية وكش "الحمام"

إن زرت دمشق وريفها، أو حمص أو حلب أو حماة أو أي مدينة سوريّة، فلا بد وأنك شاهدت أسراباً من طيور الحمام تحوم فوق المدينة، تتمايل إلى اليمين واليسار، هبوطاً وارتفاعاً على إشارات شخص يقف على أحد الأسطح.

يحمل بيده عصىً طويلة برأسها قطعة قماش سوداء أو بيضاء، يلوّح بها وكأنه يقول للسرب المحلّق في الهواء ارتفع أكثر أو انخفض نحوي، وغالباً ما يخرق “صفير” الشخص الأجواء، ويعتبر ذلك بمثابة لغة متبادله بينه وبين طيوره التي تطيعه في كل ما يقوله ويرمي إليه، ومنها مصطلحات لا يمكن فهمها، مثل “كش كش”، “تع تع”، “بر بر بر”.

ولربما مررت بشارع أو سوق شعبية أو كنت على سطح، فتسمع عن مشاجرة بين شخصين أو مجموعتين، سببها وقوع “طير” (حمامة) في يد أحدهما، كان قد خطفها بحرفته ومهنيته، فترتفع الأصوات وتصل أحياناً إلى الضرب بأدوات حادة كالسكاكين والعصي، من أجل استردادها، وينتهي الأمر بالطرفين في السجن، فالمعلم الشاطر لا يخسر أياً من طيوره، لصالح “حميماتي” آخر من المنطقة

لا يوجد إحصائيات رسمية دقيقة حول عدد طيور الحمام في سوريا، ولا عدد العاملين في هذه المهنة، ما يجعل حصر أماكن تواجد هؤلاء صعباً، ويبعدهم عن أي دراسات أو نقاش جاد.

ما هي هذه المهنة ولم هي مرذولة؟


“الحميماتي”، أو “الحمائمي”، مهنة من لا مهنة له، كما تنظر إليها الشريحة الأكبر من المجتمع، وغالباً ما يعمل بها أشخاص ذوو مزاج خاص، فهي تحتاج إلى أوقات فراغ، وذهن صاف، “وكاريزما” محددة، وأن يكون الشخص مستعد لتحمل تبعات كلام من حوله عنه، فمن هذا الذي يرغب بأن يطلق عليه لقب “كشاش” وبالتالي “كذاب” بالعرف التقليدي المحلي، أو من هذا الذي يستعد لأن يوصم بلقب “حميماتي”، لما للكلمة من دلائل على أن “لا شغلة ولا عملة لديه”، “متسكع”، “عواطلي”، وهي مصطلحات غالباً ما ترافق المهتمين أو العاملين في هذا المجال، رغم أن البعض منهم يقولون “إنها هواية وليست مهنة

يتخذ الحميماتي من على أسطح البيوت مسرحاً لهوايته ومهنته، التي ينظر إليها نسبة كبيرة من السوريين بعدم الارتياح، فمن ترضى أن تتزوج من “حميماتي”، ومن ترضى بأن يكون أخوها أو والدها كذلك؟

لقد شكّل العمل فيها معياراً للتمييز المجتمعي، رغم أنه لا نص قانوني أو خطر حقيقي يمكن أن يتسبب به من يعمل في تطيير الحمام، كما يقول عاملون في هذا المجال.

العرف المجتمعي يقول إن “الحميمياتي” لا تقبل شهادته في المحاكم لأنه يكذب كثيراً ويؤكد رجال الدين أن الشريعة الإسلامية دعت إلى العناية بكلّ ظروف الكائنات الحيوانية فقال عليه الصلاة والسلام: (في كل كبد رطبة صدقة)، وقال: (لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها).

ينظر المجتمع المحلي إلى “الحميماتية” على أنهم عنيفون ومن أصحاب المشاكل، لكثرة المشاجرات التي يخوضونها فيما بينهم من أجل طير، أو كشة، رغم أنهم يتعاملون مع الحمام بوصفه يرمز إلى السلام والأمان، فقد أنصفت الأمثال الشعبية الحمامة ورمزت إلى سلميتها. يقول المثل إن فلان “قلبه مثل الحمامة” في إشارة إلى طيبته، وهناك الكثير من الأمثلة الشعبية التي تتحدث عن الطيور بأنواعها وتربطها بالمجتمع والحياة اليومية.

طبيعة المهنة وطقوسها


للحميماتية طقوس غريبة تكاد لا تكون معروفة للجميع، فمن يستحوذ على طير ليس ملكه، عليه أن يصمت وألا يخبر أحداً عنه حتى يسأل عنه صاحبه في الوسط، ولا يجوز له أن يتصرف به أو يبيعه، أما من فقد الطير فيعيش حزيناً لأن حميماتياً آخر “علّم عليه”، وهذا يؤثر على مسيرته المهنية.

لكن هذه المهنة، الذكورية بامتياز، يحكمها قواعد، كما أن خطف الطيور الأخرى له أسس لا يتقنها إلا “الحريفة”، فما أن تعلو الكشة حتى تختلط مع طير ما، ربما يكون لطرف آخر، فينضم إلى المجموعة ويصبح وسط السرب، وهنا يبدأ الحميماتي بالتلويح بشدة للكشة حتى تحط في مكانها على السطح إلى جانبه ويكون معها الصيد الجديد، وهنا يتكتم الحميمياتي على ما جاءه ولا يستطيع من فقد طيره إثبات أنه كان ضمن كشة زميلة، وهنا يقف لا حول له ولا قوة، ينتظر جولة جديدة ليسترد طيره أو يخطف آخر من الذي سلبه طيره.

Related image

طرفة


أحد اللاجئين السوريين، الذي فروا من ويلات الحرب، وصل إلى ألمانيا، كان يمتهن “تربية الحمام” وتطييره، ونظرًا لغرابة هذه المهنة عن المجتمعات الأوروبية، ظن الشاب أنه سيخسرها إلى الأبد، لكنه وجد في الحمامات التي تنتشر في الساحات العامة ضالته، فقد روى ناشطون سيرة هذا الشاب الحموي، وكيف أنّ حبه لمهنة “كش الحمام” جعله مراقبًا من قبل الشرطة الألمانية التي لحقته إلى بيته واكتشفت شيئًا غير متوقع.

الشاب الحموي كان ينزل إلى الحدائق والساحات العامة يرش القمح والحبيبات للحمام ، وعندما بقترب “الطير” منه، كان يأخذه ويذهب به إلى بيته، ولم يكن الشاب يعلم أنه مُراقبٌ من قِبَل الشرطة التي ظنت أنه يأخذها ليذبحها ويأكلها.

وبعد تكرار حالات أخذ الحمامات من الساحات العامة، داهمت الشرطة المنزل، وتفاجأت الشرطة بالمكان الذي كان مخصصاً من قبل الشاب للحمامات “بحرة، وزينة، وتنظيف واعتناء كامل”. وهنا اعتبرت الشرطة الشاب صديقًا للبيئة، وعيّن مشرفاً في إحدى حدائق برلين.

تسعير الحمام وأنواعه


من أهم معايير تقييم أسعار طيور الحمام، وقفة الطير ووجهه، وعيونه، ولون ريشه، وطوله، وقصره، حيث أن “وقفة الطير” من أهم المعايير.


هناك أنواع منها “الأبلأ” و”المسوّد”، و”المشمشي” و”البيرملي” و”العرجاني” و”النحاسي” وتتفاوت الأسعار حسب النوع.

لفتة


يجب التفريق من يربي الحمام أو الطيور بقصد الزينة، وبين من يمارس مهنة “الكش”، وهو ما يعرف صاحبها إصطلاحاً بـ “الكشاش”، أي تطيير الحمام في أسراب تسمى محلياً “كشات”


قراءة ممتعة نتمناها لكم 

كل الأمنيات بالإفادة والاستفادة 

نستقبل آراءكم ومشاركاتكم 😊 عبر صفحتنا على الفيسبوك




أو عبر بريدنا الالكتروني: omneiat.7@gmail.com


No comments:

Post a Comment