سميراميس الأسطورة
سميراميس هي ملكة آشورية أسطورية، تـُعرف كذلك بالأسماء سميراميده أو سميراميدا أو شميرام.
تراكمت الأساطير حول شخصيتها. بـُذِل الجهد الكبير مراراً للتعرف على من كانت من الأشخاص الحقيقيين. فأحياناً تـُعرَّف على أنها شمـّورمات، الزوجة البابلية للملك شمشي-عضد الخامس (حكم 811 ق.م.–808 ق.م.).
الأساطير التي رواها ديودورس الصقلي، جستن وآخرون من قطسياس من كنيدوس ترسم صورة لها ولعلاقتها بالملك نينوس.
وقد أُطلق اسم "سميراميس" على العديد من التماثيل في غرب آسيا، منسية الأصل أو مجهولته. حتى أن كل عمل عظيم من القدم على ضفاف الفرات أو في إيران يبدو أنه قد نـُسب إليها، حتى نقش بهستون للملك دريوش. وينسب هيرودوت لها ضفتي الفرات ويدعي كذلك أنه اسمها منقوش على أحد بوابات بابل.
وتحمل العديد من الأماكن في مديا اسم "سميراميس"، بتعديلات طفيفة، حتى في العصور الوسطى، بل أن أحد الأسماء القديمة لمدينة ڤان كان شميراماگرد
الولادة والنشأة
سميراميس أسطورة لملكة عراقية منذ 2800 عام تمثل الجمال والحكمة من ناحية، والقدرة على إدارة الدولة وخوض الحروب من ناحية أخرى، لعبت الأسطورة دورا في ولادتها ونشأتها وسيرة حياتها، وتدخل القدر لتحديد مصيرها كملكة عظيمة، ألهمت عقول الأدباء والفنانين والمؤرخين الأوروبيين طوال عدة قرون ماضية، وفرضت حضورها في الأدب والفن والتاريخ
تقول الأساطير عن ولادتها إنها خرجت من بيضة كبيرة، وجاءت حمامة بيضاء كبيرة احتضنتها حتى فقست، وكانت أسراب الحمام تحيط بالطفلة طوال نشأتها الأولى، تقدم لها الطعام والحليب، ثم فجأة انقلبت حياتها إلى مرحلة جديدة من المعاناة، حيث اكتشف الرعاة سرقة الطيور للحليب والجبن، فراقبوها حتى عرفوا مكان الطفلة، وأنها هي التي كانت تشرب الحليب، وعقابا لها أخذوها إلى خيامهم، ثم قرروا بيعها في"سوق نينوى" الكبير، وأطلقوا عليها سميراميس، وتعني "الحمامة" في اللغة الآشورية.
في السوق، أعجب بها رجل عقيم لا ينجب، فاشترى الطفلة من الرعاة، وذهب بها إلى زوجته لتعتني بها وتصبح ابنتها.
كبرت سميراميس وصارت بارعة الجمال، وفي يوم ما عندما كان مستشار الملك "أوناس" يتفقد أحوال الناس رأى سميراميس، وأعجب بجمالها، فطلب الزواج منها، وبالفعل تزوجها، وأنجب منها طفلين وأسماهما "هيفاته" و"هيداسغه"، وعاشت سميراميس مرة أخرى حياة هادئة بجوار زوجها "أوناس"، وكانت بمثابة مستشار له، وعندما سافر زوجها بأوامر من الملك للعاصمة ليتابع إحدى معاركه أخذها معه، وهناك قامت بالإشراف على المعركة ووضع الخطط الحربية.
وعندما نجحت حملة الملك واستطاع اجتياح العاصمة، أعجب الملك بها كثيرا، وطلب من زوجها أن يتركها له، وهدده بقلع عينيه إذ لم يستجب، وبالفعل اضطر زوجها للتنازل عن سميراميس للملك بسبب خوفه، ومات فور زواجها من الملك، وأنجبت منه "نيناس"، وحكمت سميراميس مع الملك حتى توفي، وأصبحت حاكمة بلاد ما بين النهرين.
أعمالها
خلدت سميراميس فترة حكمها في التاريخ العراقي بالمسلة التي أقامتها في ساحة المسلات في معبد آشور، كما استطاعت سميراميس أثناء فترة حكمها القيام بمشاريع عمرانية ضخمة، أهمها بناء مدينة آشور بمعابدها وقصورها الضخمة، وإحاطتها بالأسوار العالية، كما قامت ببناء نفق مقبب من الحجر تحت مجرى نهر دجلة ليوصل طرفي المدينة، وإنشاء الجسور، والقنوات على نهري دجلة والفرات، وإنشاء المتنزهات، والنوافير المزخرفة في المدن التي دخلتها، وأقامت ضريحا ضخما وفخما تمجيداً لذكرى زوجها.
شهد العراق توسعات كبيرة خارج حدوده أثناء تولي سميراميس الحكم، فقد استطاعت أن تسيطر على مصر وجزء من الحبشة وبلاد الشام، وبلاد ميديا، إضافة إلى أنها قامت بحملة عسكرية على الهند لكنها فشلت وكادت تودي بحياتها، حيث طعنت هناك واضطرت إلى الانسحاب.
كما كانت مفكرة لها إسهامات دينية وثقافية، تتمثل في إدخال العديد من الروافد الثقافية البابلية للحضارة الآشورية في نينوي، تمثلت في إضافة بعض الروحانيات البابلية على الديانة الآشورية التي كانت تميل إلى تقديس فحولة الإله آشور، كما أبرزت بعض الآلهة الآشورية الثانوية مثل "نبو" إله الحكمة.
هيمنتها على الثقافة الأوروبية الحديثة
استطاعت سميراميس فرض نفوذها على عقول وقلوب ملكات أوروبا في العصر الحديث، فقد أطلق اسم سميراميس على الملكة "مارجريت" ملكة الدنمارك والسويد والنرويج التي حكمت من عام 1350 إلى عام 1412، والملكة "كاترين الثانية" قيصرة روسيا 1729-1769م، وقد وصفها الكاتب"ويفي ميلفيل" في روايته "ساركا دون-أسطورة الملكة العظيمة" أنها "كانت فائقة الجمال بلا شك، ذلك الجمال الذي تعجز الكلمات عن وصفه، إنه الجمال المنتصر، ليس بأقل من الجمال الذي يذعن له الآخرون مرغمين"


الجدل والحقيقة
من الواضح ان معظم هذه الانجازات قد نسبتها خطأ الأسطورة إلى (سميراميس)، فليس هي التي بنيت بابل، ثم ان الملك الكلداني نبوخذنصر هو الذي أشاد هذه الحدائق تلبية لرغبة زوجته الميدية.
يبدو أن اسم (سميراميس) هو التحريف الإغريقي للاسم الآشوري (سمورامات) وهي ملكة حقيقية مقدسة، وهي ام الملك الآشوري (أداد نيراري الثالث) الذي حكم بين (810- 783 قبل الميلاد) وزوجة الملك شمشي أدد الخامس، حكم بين (823 – 811 قبل الميلاد)، وهوبدوره ابن شلمنصر الثالث وقد حكم بين (859 – 824 قبل الميلاد)، وقد تميز حكمها بالشدّة خاصة بين 810- 805 قبل الميلاد.
قراءة ممتعة نتمناها لكم
كل الأمنيات بالإفادة والاستفادة
نستقبل آراءكم ومشاركاتكم 😊 عبر صفحتنا على الفيسبوك
أو عبر بريدنا الالكتروني: omneiat.7@gmail.com
No comments:
Post a Comment