الاقتصاد المنزلي
الجزء الأول
الاقتصاد المنزلي أو كما يعرف باللغة الإنجليزية ب (home economics)
وهو اقتصاد ربة البيت لإدارة وتدبير شؤون المنزل، من تقييم الحاجات الضرورية لاستهلاك أهل المنزل، ومقدار المصروفات اللازمة خلال وقت معلوم، وتوفير حاجات ومتطلبات المنزل في حدود الزمن والموارد المتاحة (الدخل الحالي) لربة البيت، وعموماً يشمل الاقتصاد المنزلي تدريب الأطفال على حسن الاستهلاك وعدم التبذير، في الملبس والمأكل
ويندرج ضمن مفهوم الاقتصاد المنزلي مفهوم ميزانية العائلة الإستهلاكية، وهي عبارة عن التوازن بين الدخول النقدية والعينية للعائلة، ومصروفاتها مع بيان مصادر الدخل وبنود المصروفات بالتفصيل، وميزانية العائلة ذات أهمية بالغة فهي تساعد إلى حد كبير في التحقق بدقة من مستوى معيشة الأفراد وتعطي الأساس لكل نوع من أنواع حسابات التخطيط.
ويمكن إعداد ميزانية العائلة بطريقتين
الأولى: أن تملأ بطاقات الميزانية بواسطة التسجيل اليومي من قبل رب العائلة، أو أفراد الأسرة ضمن نطاق البحث، ويراجع هذه المعلومات بدقة من وقت لآخر مرشد أو رقيب يقوم بزيارة الأسرة لجمع المعلومات المدونة في نهاية كل شهر. (أي تسجيل كل مدخول ومصروف ومن ثم الاستعانة بخبير)
والطريقة الثانية تتلخص بأن يقوم الباحث أو المرشد الاجتماعي بملء البيانات الخاصة بميزانية الأسرة على أساس استجواب رب العائلة فيما يتعلق بمصادر دخله.
الاقتصاد المنزلي في المناهج الدراسية
ولأهمية الاقتصاد المنزلي توفر المدارس الحكومية في كثير من البلاد حصة مدرسية باسم مادة الاقتصاد المنزلي.
وبالرغم من تعدد مفاهيم وأهمية الاقتصاد المنزلي إلا انه في المدراس لا يهتمون سوى بتدريس الفتيات الطبخ ومحاولة تعليمهم التطريز والخياطة.
مفاهيم الاقتصاد المنزلي ومميزاته
إن الاقتصاد المنزلي هو أحد المجالات الأكاديمية التي انتشرت مؤخراً في أكثر من جامعة وفي العملية التعليمية الأساسية قبل الحياة الجامعية، لأن الاقتصاد المنزلي أحد أبرز أولويات الحياة التي تعلم الفتاة كيف تدير البيت بمختلف شؤونه وأموره وتتعاون مع الزوج والأبناء في توفير حياة مناسبة.
تعريفات الاقتصاد المنزلي
الاقتصاد المنزلي له عدة معايير وضوابط يندرج على أساسها تعريفات كثيرة مختلفة، إلا أنها تتفق في النهاية في المعنى والمغزى الأصلي وهو التضامن والترابط الأسري من أجل التوفير وتنسيق حياة جميلة
وقد ظهرت عدة مسميات لعلم الاقتصاد المنزلي منذ بدء ظهوره حتى الآن، كما تغيرت تبعا للتطورات الحادثة في العلم والمجتمع؛ حيث تم إطلاق أكثر من اسم مثل التدبير المنزلي، والعلوم المنزلية والفنون المنزلية وغير ذلك العديد من التعريفات، إلا أن المصطلح الشائع استعماله هو الاقتصاد المنزلي
ومن تلك التعريفات ما يلي :
الاقتصاد المنزلي هو عبارة عن مجموعة من المعارف والخبرات التي تكتسبها المرأة داخل المنزل، وبعض المهارات العلمية التي تهيئ الفتاة لأن تقوم بدورها الأسري في المستقبل، وهذا التعريف وإن كان صحيحاً إلا أنه ينطبق على الاقتصاد المنزلي في الماضي، عندما كان يهتم فقط بالمهارات العلمية.
أما المؤسسون لعلم الاقتصاد المنزلي في الولايات المتحدة الأمريكية فأطلقوا عليه تعريفاً يصفه بأنه
دراسة القوانين والأصول والأفكار التي تهتم بالإنسان من جهة، وكذلك دراسة بيئته الطبيعية (محيطه) من جهة أخرى، بالإضافة لدراسة العلاقة بين هذين العاملين
وهو تعريف مناسب جدا إلا أنه يؤخذ عليه أنه اعتبر علم الاقتصاد المنزلي علماً نظرياً يدرس القوانين والأفكار فقط، رغم أنه علم تطبيقي أيضاً يطبق القوانين والأفكار، ويبسط العلوم ليقدمها لجميع أفراد الأسرة .
ومن التعريفات التي أطلقت على علم الاقتصاد المنزلي كذلك أنه
مجال معرفي ينصبّ اهتمامه الأول على منح القوة للحياة الأسرية من خلال تعايش الأفراد في الأسرة وتحسين الخدمات المقدمة لهم، كما أنه يهتم بتوجيه البحوث لاكتشاف احتياجات الأسرة وأفرادها، ووسائل إشباع هذه الاحتياجات حيث يتألف الاقتصاد المنزلي ويرتكز في معلوماته على العلوم الطبيعية والاجتماعية والفنون، ويطبق علومه تلك في تحسين حياة الأسرة والأفراد.
التعريف الأخير للاقتصاد المنزلي اعتبر أنه
علم تطبيقي يختص بدراسة الأسرة واحتياجاتها ومقوماتها على مستوى المنزل والبيئة والمجتمع، على أن يكون ذلك بقصد النهوض بها نحو حياة عائلية أفضل.
تصنيف المفهوم العام للاقتصاد المنزلي
1- المفهوم القديم: والذي يعتبر الاقتصاد المنزلي مجرد أبحاث علمية ودراسات في الطهي والغسل والكي والتفصيل والحياكة، وهي تلك البنود التي لم تعد الآن تعتبر ضمن الأهداف الأساسية للأسرة والمجتمع.
2- مفهوم الحديث: والذي يعتبر الاقتصاد المنزلي علماً يهتم بدراسة الأسرة واحتياجاتها ومقوماتها داخل المنزل وعلى مستوى المجتمع؛ إذ أنه يهدف لجعل كل منزل مريح ومناسب من الناحية المعيشية، وميسر من الناحية الاقتصادية والصحية ومن الناحية العقلية والجسمية، وأن يكون أفراد الأسرة متّزنون من الناحية العاطفية والنفسية، وأن يكون كل فرد منهم مسؤول عن المشاركة البيئية والاجتماعية باسم أفراد المنزل وأن يهتم كل منهم بتوفير جو يسوده التعاون والحب والاحترام المتبادل.
مميزات المفهوم الحديث للاقتصاد المنزلي
بعد أن اطلعنا على مفهومي الاقتصاد المنزلي، وقرأنا كيف أن الاقتصاد الحديث يختلف كثيراً عن المفهوم القديم للاقتصاد المنزل، فإن المفهوم الحديث يتميز بالعديد من البنود مثل :
1- يهتم المفهوم الحديث للاقتصاد المنزلي بضرورة التركيز على الأسرة وأوضاعها المختلفة.
2- يهتم هذا المفهوم في الربط بين موارد الأسرة (الإمكانيات المتوفرة) وأهدافها (ما تريد الوصول له) وبين حجم الأسرة.
3- يهتم المفهوم الحديث بالجانب العلمي ومسايرة أحدث القواعد العلمية الحديثة.
4- يهتم بتطبيق النظريات والأسس العلمية في شتّى أنشطة الحياة اليومية بما يتناسب مع نمط الحياة.
5- يتسم المفهوم الحديث بالمرونة وسهولة التكيف مع تغيرات الأوضاع التي قد تمس الأسرة مثل قدوم طفل جديد أو خروج المرأة للعمل
ويضم خمسة مجالات هي :
1- الغذاء والتغذية .
2- المسكن ومفروشاته وأجهزته وأدواته .
3- إدارة موارد الأسرة واقتصادياته .
4- الملابس والنسيج .
5- العلاقة الأسرية ونمو الطفل ورعايته.
فهو يهدف إلى جعل كل منزل مريحا ً ومناسباً من الناحية الاقتصادية وصحيا ً من الناحية الجسمانية والعقلية ومتزنا ً من الناحية البيئية والاجتماعية، ومن ثم يعيش أفراده في جو يسوده التعاون والحب والاحترام المتبادل فالمرأة الذكية هي من تستطيع خلق مثل هذا الجو بخليط من الحكمة وحسن التدبر
إذاً فالاقتصاد المنزلي يمكننا أن نعتبره
مجموعة من المهارات التي يجب أن تتوفَّر في ربّة الأسرة لتمكّنها من تأدية المهمات المنزلية اليومية. وكان يُكتفى بموازنة الدخل مع المصروف. أما اليوم، فقد أصبح الاقتصاد المنزلي علماً يختص بدراسة الأسرة واحتياجاتها على مستوى المنزل والبيئة الاجتماعية، ويهدف في نهاية المطاف إلى رفع مستوى معيشة الأسرة على كل المستويات من خلال حُسن تدبير أمورها المالية.
وقد أصبح الاقتصاد المنزلي علماً يُدرس في الجامعات أينما كان في بلدان العالم، نظراً لارتباط مفاعيله بتطوّر الاقتصادات على المستويات الوطنية. وبعدما كان التركيز في هذا الشأن منصبَّاً في ما مضى على دور المرأة (مهما كان مستوى تعليمها) في تدبُّر شؤون البيت، أصبح هذا العلم الحديث يتوجه إلى كل أفراد الأسرة لأن لكل منهم دوراً في إدارة شؤون البيت على المدَيَين القصير والبعيد.
الجوانب التطبيقية التي يشملها
هذه الجوانب هي من أساسيات العيش في كل بيت، مثل المسكن ومفروشاته وتجهيزاته، والغذاء، والملبس، والتربية والتعليم، والطبابة عندما تلزم وما شابه ذلك. وكل جانب من هذه يتطلَّب تحديد الهدف منه وما إذا كان ضرورياً أم لا، والتخطيط للحصول عليه بأفضل الشروط، وتنفيذه، ومراقبة جدواه، وتقييم محصلته النهائية.
ولا بدّ من تناول أهمية التوعية وترشيد الاستهلاك (التوفير). إذ ينبغي على الإعلام (الرأي العام) أن يتصدَّى للإعلان (شركات خاصة) بعدما ألقى بعضهم بحيّز كبير من المسؤولية عن غياب ثقافة الاستهلاك السليم على الإعلان الذي يروّج لسلع قد لا نحتاجها ولكنه يدفعنا إلى شرائها كما لو كانت ضرورية. (سيكون لنا بحث طويل في تأثير الإعلان علينا كمستهلكين)
مؤشرات اقتصادية أساسية ومؤثرة في الاقتصاد المنزلي
المؤشرات الاقتصادية التي لا بدّ للاقتصاد المنزلي من أن يُدار على أساسها، وهي الآتية:
– الدخل:
وهو العائد النقدي الذي يحصل عليه الزوج أو الزوجة أو كلاهما مقابل العمل، أياً كان نوعه، وأيضاً العائد الذي يحصل عليه صاحب رأس المال المستثمر في قطاع معيّن. وإليه يضاف الدخل الذي يحصل عليه الفرد عينياً (دخل غير نقدي للاسرة مثل معونات غذائية وغيرها)، كالخدمات التعليمية أو الصحية المجانية التي تقدِّمها الدولة.
– الاستهلاك:
هو مقدار ما ينفقه الفرد من دخله على السلع والخدمات المختلفة. ويمثل الاستهلاك الجانب الأكثر تأثيراً في اقتصاد الأسرة ومستقبله، وأيضاً في الاقتصاد الوطني. وللوعي أهميته الكبيرة في ترشيد الاستهلاك، ليس فقط ليبقى حجمه أصغر من دخل الأسرة، بل أيضاً لوقف الهدر في مجالات لا طائل منها. (وتحقيق الادخار أيضاً)
وعلى المستويين العملي والتطبيقي، هناك مجالان يستحقان عملياً في الوقت الحاضر الترشيد في الاستهلاك بشكل خاص، وهما استهلاك الطاقة (كهرباء وغاز وغيرها) واستهلاك المياه.
فبعد أن كانت أسعار المياه والطاقة مدعومة إلى حدٍّ كبير من الدول، تأتي زيادة أسعار هاتين السلعتين الحيويتين، لتجعل من ترشيد الاستهلاك فيهما أمراً مُلحَّاً، يمكنه أن يوفِّر على الأسرة مصاريف لا طائل منها، كما يمكنه أن يوفِّر مخزون البلاد منهما، لاستخدامه في مجالات أخرى ذات منفعة عامة. خاصة وأن كل الدراسات تؤكد وجود هدر كبير في استهلاك المياه والطاقة، لم تكن النداءات إلى الترشيد كافية لمعالجته.
– الادِّخار:
وهو الامتناع عن الإنفاق على الاستهلاك. وللادِّخار معانٍ مختلفة، يهمنا منها الادِّخار الفردي الذي يقوم به الأفراد عندما تفيض مداخيلهم على ما ينفقونه على الاستهلاك.
وهناك نوعان من الادِّخار الفردي:
أ- الادِّخار الاختياري، وهو الادِّخار الذي يقوم به الفرد بمحض إرادته واختياره، وذلك بامتناعه عن إنفاق جزء من دخلـه على أغراض الاستهلاك، من دون أن يكون تحت ضغط معيَّن أو إلزام بتكوين مدّخرات. (وهو الأفضل مع مراعاة عدم التحول إلى البخل فالاقتصاد شيء والبخل شيء آخر وشتّان بينمها)
ب- الادِّخار الإجباري، فعندما ترتفع الأسعار بوتيرة أسرع من الزيادة في المداخيل الشخصية على سبيل المثال، يصبح الفرد مرغماً على تخفيض استهلاكه من السلع والخدمات. ومثل هذا النقص في الاستهلاك هو ما يسمى بالادِّخار الإجباري. (شبه وهمي لأنه يصرف لاحقاً طالما أنه بلا إرادة)
يوجد نموذج آخر للادِّخار الإجباري، وذلك عندما تفرض الحكومة ضرائب جديدة وتستقطع جزءاً من الدخل. وهذه الحصيلة من الضرائب هي شكل من المدَّخرات الإجبارية، تعمد الحكومات على جمعها وتوجيهها إلى مجالات استثمار نافعة للبرنامج الذي ترسمه لتنمية الاقتصاد الوطني. (هذا في الدول المتقدمة)
وفي ختام هذا الجانب، نشدَّد على أن التدبير الاقتصادي السليم يحتم أن يكون الإنفاق على الاستهلاك أقل من الدخل الصافي. فمن دون ادِّخار لا يوجد اقتصاد سليم، لا على نطاق المنزل ولا على مستوى المجتمع والبلاد. (تجنب الدين قدر الإمكان)
– الاستثمار:
يُعرّف الاستثمار بأنه تكوين رأس المال العيني الجديد الذي يتمثل في زيادة الطاقة الإنتاجية، من خلال توظيف الفائض من السيولة التي تدَّخرها الأسرة في مجال يدّر عليها عوائد إضافية تضاف إلى مداخيل الأسرة، خاصة وأن السيولة المجمّدة لوقت طويل قد تفقد بعضاً من قيمتها بفعل التضخم. كما أن الاستثمار يمثل زيادة صافية في رأس المال الحقيقي للمجتمع. (وهذا يعني بالمختصر أن لا تدخر المال لمجرد ادخاره بل يجب أن تؤسس لعمل يدرّ عليك المال مستقبلاً)
ونذكر موضوع الاستثمار من الناحية النظرية البحتة، مع الأخذ بعين الاعتبار ضيق مجالات الاستثمار المتاحة حالياً
قراءة ممتعة نتمناها لكم
كل الأمنيات بالإفادة والاستفادة
نستقبل آراءكم ومشاركاتكم 😊 عبر صفحتنا على الفيسبوك
أو عبر بريدنا الالكتروني: omneiat.7@gmail.com




No comments:
Post a Comment